وهبة الزحيلي

234

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ السَّيِّئاتِ : إما مفعول يَمْكُرُونَ بمعنى يعملون ، أو منصوب على المصدر ؛ لأن معنى يَمْكُرُونَ : يسيئون ، أو وصف لمصدر محذوف ، أي يمكرون المكرات السيئات ، ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه . وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ مَكْرُ مبتدأ وخبره يَبُورُ وهو : فصل بين المبتدأ والخبر ، ويجوز الفصل إذا كان الفعل مضارعا . البلاغة : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ ، فَتُثِيرُ سَحاباً ، فَسُقْناهُ سقناه : التفات من الغيبة إلى التكلم للإشعار بالعظمة . تَحْمِلُ و تَضَعُ بينهما طباق ، وكذا بين يُعَمَّرُ و يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ . المفردات اللغوية : أَرْسَلَ أطلق وأوجد من العدم . فَتُثِيرُ سَحاباً تزعجه وتحركه ، وأتى بالمضارع حكاية للحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة . إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ بالتخفيف ، أو ميّت بالتشديد : لا نبات فيه ، ويرى بعضهم : أن الميت بالتخفيف : هو الذي مات ، والميّت بالتشديد ، والمائت : هو الذي لم يمت بعد . بَعْدَ مَوْتِها يبسها ، وأحيينا به الأرض : معناه أنبتنا بالمطر الزرع والكلأ . كَذلِكَ النُّشُورُ أي كذلك يحيى اللّه العباد بعد موتهم ، كما أحيا الأرض بعد موتها . و النُّشُورُ البعث والإحياء ، يقال : نشر اللّه الميت وأنشره ، أي أحياه . الْعِزَّةَ الشرف والجاه والمنعة . فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً أي فليطلبها من عند اللّه ، فإن له كل العزة في الدنيا والآخرة ، ولا تنال منه العزة إلا بطاعته ، فليطعه . إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ مجاز يراد به قبول اللّه له ، أو علمه به ، و الْكَلِمُ الطَّيِّبُ هو التوحيد ( لا إله إلا اللّه ) وكل كلام طيب من ذكر اللّه ، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر ، وتلاوة قرآن ودعاء وغير ذلك . وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أي والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب ، كما لا يقبل الكلم الطيب إلا مع العمل الصالح . و الْعَمَلُ الصَّالِحُ ما كان بإخلاص ، و يَرْفَعُهُ يقبله . وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ أي الذين يعملون السيئات في الدنيا على وجه المكر والخديعة ، كالمكر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه ، كما ذكر في الأنفال ، أو مراءاة المؤمنين في أعمالهم بإيهامهم أنهم مطيعون للّه . يَبُورُ يبطل ويفسد ولا ينفذ ، من البوار : الهلاك . خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ أي خلق أباكم آدم من تراب . نُطْفَةٍ مني يخلق ذريته منه . ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً ذكرانا وإناثا . إِلَّا بِعِلْمِهِ أي لا يخرج شيء عن علمه وتدبيره ، وهو حال ، أي